الخطيب الشربيني
244
مغني المحتاج
ولا يحلف ولي الصغيرة فيما لم ينشئه ، فلو ادعى على رجل أنه أتلف مالها وأنكر المدعي عليه ونكل لم يحلف هو يمين الرد لأنه لا يتعلق بإنشائه بل يحلف المدعى عليه . فإن نكل لم يقض بنكوله بل يتوقف حتى يبلغ الصبي أو الصبية ويحلف ، وكالصغير والصغيرة فيما ذكر المجنون والمجنونة . ( ولو قالت ) في دعواها على زيد مثلا ( نكحني يوم كذا ) كالسبت ( بألف ويوم كذا ) كالخميس ( بألف ، وثبت العقدان بإقراره أو ببينة ) أو بيمينها بعد نكوله ، ( لزمه ألفان ) لامكان صحة العقدين بأن يتخللهما خلع ، ولا حاجة إلى التعرض له ولا للوطئ في الدعوى . أما عدم التعرض لتخلل الفرقة فلان العقد الثاني لا يكون إلا بعد ارتفاع الأول ، وأما عدم التعرض للوطئ فلان المسمى في كل عقد يجب بالعقد ، والأصل بقاؤه حتى يثبت إسقاطه . ( فإن قال ) الزوج : ( لم أطأ فيهما ) أي العقدين ، ( أو في أحدهما ، صدق بيمينه ) لأن الأصل عدم الوطئ ، ( وسقط الشطر ) من الألفين أو أحدهما لأنه فائدة تصديقه . تنبيه : صورة المسألة إذا ادعى عدم الوطئ في الثاني أن يدعي الطلاق ، وإلا فمجرد دعوى عدم الوطئ لا يسقط الشطر في الثاني وإنما يسقطه في الأول . ( وإن قال : كان الثاني تجديد لفظ ) للعقد الأول ( لا عقدا ) ثانيا ، ( لم يقبل ) قوله لمخالفته الظاهر ، وله تحليفها على نفي ما ادعاه لامكانه . فروع : لو أعطاها مالا فقالت : أعطيته هدية وقال : بل صداقا ، فالقول قوله بيمينه وإن لم يكن المعطى من جنس الصداق لأنه أعرف بكيفية إزالة ملكه . ولو أعطى من لا دين له عليه شيئا ، وقال : أعطيتك إياه بعوض وأنكر صدق المنكر بيمينه . فإن قيل : لم لم يقل إنه أعرف بكيفية إزالة ملكه كما مر ؟ أجيب بأن الزوج مستقل بأداء الدين وبقصده وبأنه يريد إبراء الذمة ، بخلاف من لا دين عليه فيهما . وتسمع دعوى تسليم الصداق إلى ولي صغيرة ومجنونة وسفيهة لا ولي رشيدة ولو بكرا ، فلا تسمع دعواه عليه إلا إذا ادعى إذنها نطقا فتسمع عليه للاذن الصريح له في القبض . ولو اختلفا في عين المنكوحة صدق كل منهما فيما نفاه بيمينه لأنه اختلاف في عقدين . وإن قال لامرأتين : تزوجتكما بألف ، فقالت إحداهما : بل أنا فقط بألف تحالفا لأنه اختلاف في قدر مهر المتفق على نكاحها ، وأما الأخرى فالقول قولها في نفي النكاح . ولو قالت حرة لمن يملك أبويها ونكحها بأحدهما معينا : أصدقتني أمي فقال : بل أباك تحالفا وفسخ عقد الصداق ووجب لها عليه مهر المثل ، إلا إن نكلا أو نكلت وحلف فلا يجب لها مهر ، لأن من ادعى شيئا ونكل عن اليمين بعد الرد كان كمن لم يدع شيئا . وعتق الأب دون الام في الصور كلها بإقراره الزوج بدخوله في ملك من يعتق عليه ووقف ولاؤه لأنه يقول هو لها وهي منكرة ، ولا تعتق الام إلا إن نكل وحلفت . ولو أصدقها جارية ثم وطئها عالما بالحال قبل الدخول لم يحد لشبهة اختلاف العلماء في أنها هل تملك قبل الدخول جميع الصداق أو نصفه فقط أو بعده حد ، ولا تقبل دعوى جهل ملك الجارية بالدخول إلا من قريب عهد بالاسلام أو ممن نشأ ببادية عن العلماء . فصل : في الوليمة : واشتقاقها كما قال الأزهري من الولم وهو الاجتماع لأن الزوجين يجتمعان ، ومنه : أو لم الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه . وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وأملاك وغيرهما ، لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر ، وفي غيره بقيد . ويقال وليمة ختان أو غيره ، وهي لدعوة الاملاك ، وهو العقد : وليمة ملاك وشندخي . وللختان إعدار بكسر الهمزة وإعجام الذال . وللولادة عقيقة . وللسلامة من الطلق خرس بضم الخاء المعجمة وسين مهملة وتقال بصاد ، وللقدوم من السفر نقيعة من النقع ، وهو الغبار ، وهي طعام يصنع له ، سواء أصنعه القادم أم صنعه غيره له كما أفاده كلام المجموع في آخر صلاة المسافر . وللبناء وكيرة : من الوكر ، وهو المأوى . وللمصيبة وضيمة بكسر الضاد المعجمة ، وقيل : هذه ليست من الولائم نظرا لاعتبار السرور ، لكن ظاهر كلامهم أنه